محمد كرد علي
156
خطط الشام
فإن تعط سمعا أو تعلق بطاعة * تقل من ملمات شداد الزلازل وإن تعص لا تسلم وفي السيف واعظ * لذي الجهل ما لم يتعظ بالرسائل فلم يجبه ابن بيهس على كتابه ، وأقبل أبو العميطر على طلب القيسية فكتبوا إلى ابن بيهس ، فأقبل إليهم في ثلاثمائة فارس من الضباب ومواليه ، واتصل الخبر بأبي العميطر فوجه إليه يزيد بن هشام في اثني عشر ألفا فاقتتلوا ، فلم يزل القتل في أصحاب يزيد بن هشام حتى دخلوا أبواب دمشق ، فبلغ القتلى ألفي رجل وأسر ثلاثة آلاف ، فدعا بهم ابن بيهس فحلق رؤوسهم ولحاهم ، وأحلفهم بأنهم يصيرون إلى باب أبي العميطر فيصيحون نحن عتقاء ابن بيهس ، فاشتدت شوكته وتوهن أمر أبي العميطر السفياني ، فجعل ابن بيهس يغير كل يوم على ناحية فيقتل ويأسر . ولما فرغ ابن بيهس من حرب يزيد بن هشام ، نزل قرية سكا ، واجتمع إلى أبي العميطر وزراؤه فقالوا له : لا يهولنك محاصرة ابن بيهس إياك فإن الحرب سجال ، فكتب أبو العميطر إلى السواحل والبقاع وبعلبك وحمص فأتاه خلق عظيم ، واشتبكت الحرب بين شبعا وقرحتا وتقاتلوا قتالا طويلا . واجتمعت نمير على مسلمة بن يعقوب ، وبذلوا له البيعة بالخلافة ، فقبل منهم وجمع مواليه ودخل على السفياني أبي العميطر في الخضراء فقبض عليه وقيده ، وقبض على رؤساء بني أمية فبايعوه وأدنى قيسا وجعلهم خاصته . وجمع ابن بيهس رؤساء بني نمير فقال لهم : قد كان من علتي ما ترون فارفقوا ببني مروان بن الحكم وألطفوا بهم ، وعليكم بمسلمة بن يعقوب فبذل له بنو نمير البيعة . وبعث مسلمة إلى رؤساء بني أمية عن لسان أبي العميطر يأمرهم بالحضور فجعل كل من دخل يقال له : بايع ، والسيف على رأسه فيبايع . وأدنى مسلمة القيسية ، ولبس الثياب الحمر ، وجعل أعلامه حمراء ، وأقطع بني نمير ضياع المرج ، وجعل لكل رجل من وجوه قيس بمدينة دمشق منزلا وولاهم ، ثم أقبل ابن بيهس حتى نزل قرية شبعا وأصبح منها غاديا إلى دمشق ، وصاح الديدبان بالسلاح ، وخرج مسلمة وخرجت معه القيسية ، فتقاتلوا ذلك اليوم مع